وصلة

برنامج وصلة لم يكن محطة عابرة في حياتي

لم يكن يُحالفني الحظ في المشاركات المجتمعية في سنوات الجامعة رغم أنني شخصية طموحة وعنصر فاعل؛ دوماً كنت أفضل جامعتي على البرامج والدورات التدريبية، أعرف أنكم ستقولون لي بأني مخطئة! ولكن كان معظمها بل جُلُّها يتزامن مع توقيت محاضراتي ولم أكن أرغب بالتخلي عنهم! ولكنني أخيراً فعلت!

غرقت في دوامة التفكير بين كيف أبني ذاتي وأوظف طموحي والأشياء الي أحبُ أن أشارك فيها ب2صمجتمعي، وبين جامعتي التي لا تفتك تنتهي تكاليفها ومهامها، لحين اُعلن بدء التسجيل في برنامج وصلة – الموسم الثالث! وهنا عاد الصراع بقوة! البرنامج يحظى بضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، الكثير من أصدقائي يتحدثون عن! والمنافسة للتسجيل فيه غير عادية! لأن العدد محدود والأولوية للنخبة المميزة، والأهم من ذلك، موضوع البرنامج الذي لامسني شخصياً، وأنا من ذوي الإعاقة السمعية العصبية ” شبه كلية”! فـ لأول مرة أسمع عن برنامج شمولي يجمع بين الأشخاص بدون إعاقة والأشخاص بإعاقة وفق نهج حقوقي!

حسمت الصراع! الجامعة لن تعوضني عن هذه الفُرص! وإذا فاتت هذه الفرصة بالذات لربما لن تعود مجددا! سألتحق بهم، هكذا قررت، وجدتني أقرأ متطلبات البرنامج وأستعد لها، أعددت الفيديو كما هو مطلوب، وحصلت ُعلي شِهادتي منصة أثر حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمناصرة الرقمية وقمت برفع جميع المرفقات المطلوبة واعتمدت الطَلب!

20 رقم الحظ الذي حالفني هذا العام

بعد فترة من تعبئة طلب الالتحاق، بدأت اتصالات المركز تتوافد على المشاركين، وإذ باتصال يأتيني مفاده تهنئة باجتيازتهاني غياض المرحلة الأولى وتأهلي لمرحلة المقابلات في 20 نوفمبر! كنت قد دونت بعض الملاحظات من طلب المشاركة عن البرنامج، وتواصلت مع بعض الأصدقاء والمشاركين السابقين في الموسم الثاني من البرنامج للسؤال عن طبيعة المقابلات وماهيتها.

كان يشترك تاريخ المقابلة مع تاريخ اليوم الذي وُلدتُ به وهو20 ولكن من شهر أغسطس، وشعرت أن لي من هذا الرقم نصيب! فقررت أن الحظ سيكون حليفي، رغماً عن التوتر الذي كان يُخيم عليً، وما إن حان دوري وجدتني واثقة متمكنة من شخصيتي ومعلوماتي وقابلتني لجنة بشوشة مفعمة بالحيوية وامتصّت كل التوتر الذي كان لديَّ، مضت على المقابلة 20 دقيقة، رغمَ زخمِها إلا أنها من أجمل المقابلات في تجاربي. أهم مافيها أنني لم أشعر بأن هناك ما يُعيق تواصلي معهم بالمطلق وهذا ما أكد لي مصداقية النهج الشمولي الذي يسيرون عليه.

رسائل القبول والبدايات الجديدة

كنت على ثقة من قبولي في المقابلة وتأهلي للبرنامج، وبالفعل وصلتني رسالة تهنئة بانضمامي لعائلة وصلة، وكانت البدايات مع الأسبوع الأول من ديسمبر، حيث شاركت في 7 أيام تدريبية أقل ما يقال عنها مميزة وفريدة من نوعها” من مشاركين – طاقم التدريب – طاقم العمل القائمين على البرنامج”.

تهاني غياضفي نهاية كل يوم فيهم كان يُضاف لي معرفة جديدة، مهارة جديدة صديقة وصديق جدد، كنت أعود حاملةً معلومات بأكثر تفاصيل وعمق عما كنت أعرف، أصبحت على دراية تامة بهم. كل ما فقدته خلال سنوات الجامعة والفرصة التي ضاعت مني، عوضتها في هذا البرنامج فـ مفاهيم مثل ” روح العمل الجماعي، المشاركة الفاعلة، الاختلاف والخلاف، المواطنة صالحة وحقوق الإنسان بشكلٍ موسعٍ و حقوق ذوي الاعاقة بشكل خاصة، وكيف لي أن أتبنى قضايانا وأبني عليها حملة رقمية بخطوات المناصرة الرقمية وكافة أدواتها التي لها الجزء الأكبر في التدريب، والتي كنت أفتقدها تماماً ف لأول مرة في حياتي أحصل على تدريب وأشارك في تطبيق ما تعلمته وعرضه على لجنة التقييم في نهاية التدريب.

لم يكن اليوم السابع نهاية الطريق، فلقب العائلة كان مستوفياً حقه في وصلة، لقد أصبحت جزءاً من هذه العائلة من أول يوم تدريبي، وبداية النهاية قد حانت، فبعد انضمامي لهم وجد طموحي ضالته، رغبتي بتطوير نفسي ازدات أكثر وتطوير مهارتي في الكتابة هذا ما سأعود بقوة للعمل عليه، تخطيتُ بعد وصلة منطقة الراحة سأشارك أكثر بالأنشطة المجتمعية، وسأعمل على توسيع دائرة معارفي، وصلة لم تكن محطة عابرة في حياتي، منها قررت أن أكون عُنصراً فاعلاً في مجتمعي في قادم الأنشطة والحملات التي سننفذها مع زملائي في وصلة.

هذه وصلتنا و عائلتنا التي نحب.

اظهر المزيد

المنتدى الاجتماعي التنموي

مؤسسةٌ أهليةٌ تعملُ في فلسطين، أُسِّسَت عام 2006م، بمبادرة من مجموعة من النشطاء الشباب؛ من أجل بناء نموذجٍ أهلي مهني ،قادر على تقديم الخدمات المجتمعية باستثمارٍ أفضل للموارد والإمكانيات المتاحة، وتحقيق رؤية تنموية، وفق منهجٍ شمولي قائم على احترام حقوق الإنسان، والقانون، والقيم المدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
AllEscort