تقارير وتحقيقات

ذوي الإعاقة والوصول للمعلومات حق و واقع

ذوي الإعاقة والوصول للمعلومات حق وواقع

غزة/ هيفاء الخزندار

كثيرة هي المشاكل التي يصطدم بها الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، والتي تعيقهم في الحصول على حقوقهم، لاسيما حقهم في الحصول على المعلومات المختلفة بالطريقة واللغة التي تناسب إعاقاتهم المختلفة.

إن الغالبية العظمى بالمؤسسات الرسمية والغير رسمية مازال لديها معيقات تقف حائلاً أمام حصول ذوي الإعاقة على المعلومات بطرق مناسبة، فما هي المعيقات؟ وهل القانون يفرض توفير المعلومات؟

رائد اللوح “26 عاماً”، من ذوي الإعاقات البصرية، مازال بحاجة لمرافق يرتكز عليه أثناء خروجه من المنزل، حتى يستطيع تجاوز المعيقات والحواجز البيئية، مثل الأدراج والطرق والممرات الغير معبدة وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة وصوله للمؤسسات وبالتالي صعوبة الحصول على المعلومات.

لا يتوقف الأمر على هذه المعيقات بالنسبة له، فإعاقته البصرية تحول بينه وبين القدرة على تصفح غالبية المواقع الالكترونية الخاصة بالمؤسسات لغياب المواءمة المناسبة ،وكذلك بسبب عدم توفير منشوراتهم بطريقة برايل،مما يضطره أيضاً الاستعانة بأحد المقربين.

أما أسامة شملخ، من ذوي الإعاقة الحركية، يرى بأن عدم مواءمة المؤسسات من الناحية اللوجستية من أهم المعيقات أمام حصوله على المعلومات، مشيراً إلى أن المنحدرات والأدراج والمصاعد في الغالب تكون غير مناسبة.

غياب المعلومات

ومع غياب المعلومات وعدم سهولة توفرها، يعتبر أحد المعيقات أمام الحصول عليها، حيث نوه اللوح أن المؤسسات في الغالب تفصح عن الأنشطة العامة والمستجدات خلال النشرات الإخبارية، في حين أنها لا تفصح عن البيانات الرسمية أو الاحصائيات بسهولة، وقال “في حال واجهتني مشكلة ألجأ لأحد المعارف كي يحلها دون اللجوء إلى الشكاوي”.

واتفق شملخ مع اللوح في عدم توفر المعلومات بسهولة في غالبية المؤسسات، وقال “من الصعب الحصول على المعلومات من المؤسسات، وتكاد تكون المعلومات معدومة إلا إذا لجأت إلى طرق ملتوية مثل التواصل مع أحد المعارف، فيمكنني الحصول على المعلومات”.

إلى جانب عدم توفر المعلومات بسهولة، يستغرب شملخ من عدم توفر صندوق شكاوي فعال في المؤسسات، موضحاً أنه تقدم بشكوى عدة مرات في عدة مؤسسات حول حقهم بتوفير المعلومات ولكن لم يتم حل المشكلة، وغالباً ما كان يتم رفع توصيات فقط.

من جانبها خالفت أماني شبات الناشطة في قطاع الإعاقة، سابقيها في الرأي، وقالت “في حال بحثت عن المعلومة يمكنني الحصول عليها”، مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى بعض الإعاقات فالمعلومة لا تكون متوفرة بالشكل المناسب لإعاقة، مثل ذوي الإعاقة البصرية الغير متوفرة لهم المعلومات بطريقة برايل على سبيل المثال، مؤكدة أن من حقهم الحصول على المعلومات من المؤسسات بشكل سهل ومرن.

واقع المؤسسات

كما أشرنا مسبقا أن المؤسسات بشكل عام في القطاع، لديها معيقات تقف حائلاً أمام ذوي الإعاقة في الحصول على المعلومات بشكل سهل وآمن، منها جانب يخص مواءمة المؤسسات للمرافق، ومنها غياب المعلومات بشكل عام عن جميع فئات ذوي الإعاقة أو عن بعض الفئات مثل الإعاقات البصرية التي تحتاج توفير المعلومات بطريقة برايل أو لغة الإشارة للإعاقات السمعية التي تحتاج متخصص فيها.

بدورها قالت مريم أبو عطا من جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل، أن المؤسسة توفر إشارات إرشادية للصم، وتوفر موظفة متمكنة من لغة الإشارة تستطيع التعامل مع ذوي الإعاقة السمعية وتقديم المعلومات والمساعدة، موضحة “أن المؤسسة تقوم بالإفصاح عن جميع المعلومات الادارية والمالية، ولكن للأسف لا يتم إعدادها بطريقة بريل لعدم وجود مختص بالمؤسسة ولأنه مكلف”.

ونوهت بعدم وجود أي أشخاص من ذوي الإعاقة يعملون في الفترة الحالية داخل المؤسسة نظرًا لعدم تقدم أحد يمتلك الكفاءات والخبرة، ولكن في فترات سابقة عمل بعضهم من خلال برامج التشغيل المؤقت وكان مرحب بهم، وتم التعاون معهم بإكسابهم الخبرات وتوفير المعلومات التي يحتاجونها خلال فترة عملهم.

من جانبه قال مدير الجمعية الوطنية جمال الرزي “إن المؤسسة تقوم بوضع تقرير سنوي يشمل كل المعلومات التي تخص مشاريع وأعمال المؤسسة”، مؤكداً على تعزيز الشفافية بين المؤسسة والأشخاص ذوي الإعاقة من خلال مشاركتهم في الاقتراحات، وإشراكهم في مخرجات ونتائج المؤسسة ومتابعة الأنشطة.

وتعتقد داليا أبو عمرو مسؤولة العلاقات العامة في جمعية أطفالنا للصم، أن المؤسسة مواءمة، حيث يتم نشر التقارير المالية والإدارية على السوشيال ميديا، كما أن الكادر مؤهل بشكل كامل، مؤكدة على أن هناك مشاركة بشكل واضح للأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسة، حيث أن 48% من الموظفين هم من الأشخاص ذوي الإعاقة وبذلك يكونوا هم أصحاب قرار بالمؤسسة.

حق الحصول على المعلومة والقانون

على الرغم من المطالبات المستمرة في فلسطين لسن قانون واضح ينظم الحق في الحصول على المعلومة، خاصة بعد إلزامية دولة فلسطين في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان بعد الاعتراف بها كدولة مراقب بالأمم المتحدة عام 2012، إلا أن المجلس التشريعي الفلسطيني لم يشرع قانون واضح ومتخصص لحق الحصول على المعلومات، لتمكين الأفراد من الحصول على المعلومة، وبالتالي تسهيل الوصول إلى الخدمات وخاصة للفئات المهمشة مثل المرأة وذوي الإعاقة.

وقال المستشار القانوني بكر التركماني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن القانون الفلسطيني أعطى حرية الرأي والتعبير للرجال والنساء وذوي الإعاقة دون أي تمييز، ولكن مازلنا نواجه مشكلة في القانون لعدم وجود قانون يكفل حق الوصول للمعلومات، والمشكلة ليس فقط في الحصول على المعلومة إنما الوقت المناسب للمعلومة.

وأكد المستشار القانوني على أهمية توفير المعلومات للمواطنين بشكل عام في فلسطين لتعزيز الشفافية والنزاهة، وتعزيز المساءلة، مع وجود تدابير خاصة لذوي الإعاقة كونهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، وأن تتوفر المعلومات بحيث تكون ملائمة لإعاقتهم وباللغة المناسبة سواء بلغة الإشارة أو طريقة بريل.

يذكر أن الإتفاقيات الدولية تكفل حرية الفرد في التعبير والوصول إلى المعلومة، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية في المادة 19، وكذلك المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات واتخاذ التدابير الكفيلة لممارستهم لهذا الحق، وساهمت في تعزيز الشفافية وترسيخ ثقافة جديدة لدى الأفراد.

الجدير بالذكر أن التقرير يأتي ضمن مبادرة “تحسين واقع الحصول على الخدمات الأساسية للأشخاص ذوي الإعاقة” ضمن برنامج الشراكة والتعاون بين الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان والمنتدى الإجتماعي التنموي”، ينفذ بتمويل من حكومات النرويج وهولندا ولكسمبورغ.

إن محتوى هذا التقرير يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعكس وجهة نظر منفذ أو ممول المشروع.

اظهر المزيد

المنتدى الاجتماعي التنموي

مؤسسةٌ أهليةٌ تعملُ في فلسطين، أُسِّسَت عام 2006م، بمبادرة من مجموعة من النشطاء الشباب؛ من أجل بناء نموذجٍ أهلي مهني ،قادر على تقديم الخدمات المجتمعية باستثمارٍ أفضل للموارد والإمكانيات المتاحة، وتحقيق رؤية تنموية، وفق منهجٍ شمولي قائم على احترام حقوق الإنسان، والقانون، والقيم المدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى